مركز المعجم الفقهي
7580
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 72 من صفحة 130 سطر 13 إلى صفحة 131 سطر 23 30 - كا : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مر علي بن الحسين عليهما السلام على المجذومين وهو راكب حماره وهم يتغدون ، فدعوه إلى الغداء فقال : أما إني لولا أني صائم لفعلت ، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم . تبيان : في القاموس : الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ، جذم كعني فهو مجذوم ومجذم أجذم ووهم الجوهري في منعه ، وكأن صومه عليه السلام كان واجبا حيث لم يفطر مع الدعوة أن يتأنقوا وفي بعض النسخ يتنوقوا أي يتكلفوا فيه ويعلموه لذيذا حسنا ، في القاموس : تأنق فيه عمله بالاتقان كتنوق وقال : تنيق في مطعمه وملبسه تجود وبالغ كتنوق انتهى " فتغدوا عنده أي في اليوم الآخر أو أطلق التغدي على التعشي للمشاكلة " وتغدى معهم " هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الآتي برواية المشكاة ( 1 ) فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم ، مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم وعدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك ، أو لعلهم بأن الله لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق . ثم اعلم أن الأخبار في العدوي مختلفة ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا عدوى ولا طيرة " وقد ورد " فر من المجذوم فرارك من الأسد " وقيل في الجمع بينهما : أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا " خوف ما يقع في النفس من العدوي ، والأكل والمجالسة للدلالة على الجواز وأيد ذلك بما روي من طرق العامة عن جابر أنه صلى الله عليه وآله أكل مع المجذوم ، فقال : آكل ثقة بالله وتوكلا عليه ، ومن طرقهم أيضا أن امرأة سألت بعض أزواجه صلى الله عليه وآله عن الفرار من المجذوم فقالت : كلا والله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا عدوى وقد كان لنا مولى أصابه ذلك وكان يأكل في صحافي يشرب من قداحي وينام على فراشي ، وقال بعض العامة : حديث الأكل ، ناسخ لحديث الفرار ، ورده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الأكل وهو غير معلوم ، وقال بعضهم للجمع : حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية الله فيعتقد أن العدوي حق . . . . * ( هامش ص 131 ) ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام إذا مشى لا يسبق يمينه شماله ، فقال ولقد مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فمضى ، ثم قال : إن الله لا يحب المتكبرين ، وكان صائما فرجع إليهم فقال : إني صائم ، ثم قال : ائتوني في المنزل ، فأتوه فأطعمهم وأعطاهم ، وزاد فيه ابن أبي عمير عنه عليه السلام أنه تغدى معهم .